الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

572

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

إنه لمن المرسلين بوحيه إلى عباده وعلى طريق مستقيم من إيمانه ، أي طريق لا اعوجاج فيه ولا عدول عن الحق . قال النقاش : لم يقسم اللّه تعالى لأحد من أنبيائه بالرسالة في كتابه إلا له - صلى اللّه عليه وسلم - . الفصل الخامس في قسمه تعالى بمدة حياته صلى اللّه عليه وسلم وعصره وبلده قال اللّه تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » . والعمر والعمر واحد ، ولكنه في القسم يفتح لكثرة الاستعمال ، فإذا أقسموا قالوا : لعمرك القسم . قال النحويون : ارتفع قوله ( لعمرك ) بالابتداء ، والخبر محذوف ، والمعنى : قسمي ، فحذف الخبر لأن في الكلام دليلا عليه ، وباب القسم يحذف منه الفعل نحو : تاللّه لأفعلن ، والمعنى : أحلف باللّه ، فتحذف « أحلف » لعلم المخاطب بأنك حالف . قال الزجاجي : من قال : لعمر اللّه كأنه حلف ببقاء اللّه ، ومن ثم قال المالكية والحنفية : ينعقد بها اليمين ، لأن بقاء اللّه من صفات ذاته . وعن مالك : لا يعجبني الحلف بذلك . وقال الإمام الشافعي وإسحاق : لا يكون يمينا إلا بالنية ، وعن أحمد كالمذهبين ، والراجح عنه كالشافعي . واختلف فيمن المخاطب في الآية على قولين : أحدهما : أن الملائكة قالت للوط - عليه السّلام - لما وعظ قومه وقال : هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ « 2 » : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 3 » ، أي يتحيرون فكيف يعقلون قولك ، ويلتفتون إلى نصيحتك ؟ ! والثاني : أن الخطاب لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأنه تعالى أقسم بحياته ،

--> ( 1 ) سورة الحجر : 72 . ( 2 ) سورة الحجر : 71 . ( 3 ) سورة الحجر : 72 .